الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
234
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لا دليل لهم على عدم اعتباره لعدم دلالة الآية على ذلك بل تدل على حجيّته بالذات على ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى غاية الأمر ثبوت طريق آخر تعبّدا وهو اخبار العدل كما في القضاء فان الشهادة حجة تعبدية بحدودها المختلفة باختلاف الموارد فقد اتضح مذهب القدماء والمتأخرين من المحدّثين والاصوليّين شكر اللّه سعيهم واما من قارب عصرنا ومن عاصرناهم فقد سلك من يعتد به منهم أيضا هذا المسلك وانا اقتصر على نقل كلام السيّد المحقق الكاظمي قده والأستاذ العلامة أعلى الله في الفردوس مقامه على وجه التلخيص فإنهما وان اختارا طريقة الشيخ قده وبذلا وسعهما في ابطال طريقة السيد قده بما لا مزيد عليه الّا انهما صرحا بدوران الامر مدار الاطمينان وهذا يكشف عن أن النزاع بين أكثر من يعتدّ به لفظي قال السيّد قده في المحصول ما ملخّصه ان أصحابنا اختلفوا في وقوع التعبّد به شرعا فالسيّد المرتضى وابن البرّاج وابن زهرة وابن إدريس على القول بعدم الوقوع وهو ظاهر المفيد إلى أن قال والشيخ والمتأخرون على التعبد وهذا الخلاف انما وقع بين من تكلم في الأصول منهم ودونها كالشيخ المفيد والسيّد ومن بعدهما وامّا من تقدم هؤلاء ممّن عاصر الأئمة عليهم السّلام أو تأخر منهم كالكلينى والصدوقين فان طريقتهم في أصولهم وتعويلهم في اعمالهم ومساويهم ليس الّا على اخبار الآحاد المرويّة عنهم عليهم السلام وافقنا أحد الأدلة الأربعة المذكورة أم لم توافق الّا ان يشذ خبر أو يرفضوه ويعرضوا عنه وهذه الطريقة يعرفها منهم كل من رجع إلى أصولهم وجوامعهم ونظر في سيرتهم بل قال العلّامة قده بعد ان حكى هذه الطريقة من الصحابة وامّا الاماميّة فالاخبارية منهم مع كثرتهم في قديم الزمان ما كانت الّا منهم يعولون في أصول الدين وفروعه الّا على اخبار الآحاد المرويّة عن الأئمة عليهم السّلام والاصوليّين منهم كأبى جعفر الطّوسى ره وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى ره واتباعه لشبهة حصلت لهم هذا كلامه ونسبة ابن الحاجب المنع من العمل باخبار الآحاد إلى الرّافضة انّما كانت لمكان السيّد المرتضى ره فإنه ملاء الآفاق بالكلام وعلّق كثيرا على كتبهم كالشافى على المغنى وكتبه ومسائله في الكلام والأصول مثبتة خصوصا في بغداد وانما غرضه النقل فإذا سمع واحدا من الشيعة يقول ذلك نسبه إليهم فكيف إذا وجد مثل السيد قده قد ملاء الدفاتر بادعاء ان الاماميّة على ذلك وان خبر الواحد عندهم بمنزلة القياس افتراه يتوقف بعد ذلك في النسبة وما كان ليتعب نفسه من وراء ذلك في تعرف طريقتهم وكيف كان فأهل مكة ادرى بشعابها ومن الغريب ما وقع لصاحب الوافية من نسبة ذلك إلى ظاهر الصدوق في الغنية بل الشيخ والمحقق بل زعم انّه لم يعثر على أحد يصرّح بحجيّة خبر الواحد ثم ذكر حكاية السيّد الاجماع على العدم وطريقة الصّدوق في جميع كتبه على كثرتها في أصول الدّين وفروعه لا تكاد تخفى ولان وقع منه في الكتاب المذكور ما يوهم ذلك فإنما يريد باخبار الآحاد ما جاء به من لا نعرف أو كان خارجا عن طريقتنا أو شذ أو كان مرفوضا لا ما رواه أصحابنا ودونوه في كتبهم وعملوا عليه واما شيخ الطائفة فطريقته في كتب الاخبار وكتب الفتاوى أوضح من أن تخفى نعم كلامه في العدّة ربما أوهم ذلك قبل التدبر والاستقصاء وذلك أنه نسب القول بوجوب العمل به شرعا إلى المخالفين وصمم النكير عليهم وأبطل كل ما تعلقوا به لكنه بعد ذلك يصرّح بالحجية في عدة مواطن ويقيم الأدلة ويحكى اتفاق الطائفة على العمل بهذه الاخبار وانا احكى بهذا من كلامه لتعرف حقيقة الحال ثم نقل كلماته إلى أن قال فمذهب الشيخ في ذلك ليس بالمتشابه نعم زعم المحقق ان الذي منه من كلام الشيخ وان كان مطلقا الّا انه انما يعمل بهذه الاخبار إلى آخر ما تقدم